الأسانيد الواقعية والقانونية
لقضية محاكمة الحكام العرب
أولاً / مقدمة :-
إن القضية التى أقامها حزب مصر العربى الإشتراكى ضد جميع الحكام العرب لإلزامهم بتنفيذ معاهدة الدفاع العربى المشترك لمساندة المقاومة فى لبنان وفلسطين وإلزامهم بتنفيذ كافة المعاهدات والمواثيق الصادرة عنهم من أجل تفعيل عناصر التضامن العربى وصولا إلى الوحدة الشاملة بوصفها السلاح الوحيد القادر على مواجهة ما تعانيه الأمة من ممارسات عدوانية وتحديات صهيوأمريكية ، وهى القضية التى قيدت برقم 6698 أمام الدائرة 31 مدنى بمحكمة جنوب القاهرة وتحدد لها جلسة 3 / 9 / 2006 ، تلك القضية تأتى فى مرحلة حاسمة تمر بها أمتنا العربية ، وهى لا تتعلق بأشخاص قدر أنها تتعلق بشرف أداء قضاء مصر العريق ومواقفه التاريخية فى مواجهة أعلى السلطات تحقيقاً للعدالة وسيادة القانون .
ثانياً / أسباب إقامة القضية :-
إن ما دفع حزب مصر العربى لإقامة هذه القضية هو ما آل إليه حال الأمة العربية التى باتت تعانى أقسى ألوان المذلة والهوان فى ظل نظام عالمى تتكتل فيه دول العالم من حولنا لإمتلاك زمام القوة والسيطرة ونحن ما ذلنا أشلاء مبعثرة لا تجمعنا كلمة واحدة مما أدى إلى العدوان الإسرائيلى السافر على لبنان وفلسطين الذى ترتب عليه سقوط مئات الأطفال والنساء والشيوخ صرعى التخاذل الرسمى العربى وعدم القدرة على الدفاع عنهم ومساندتهم .
ثالثاً / أهداف القضية :-
إتخاذ وسيلة مشروعة تعبر عن رغبة الجماهير العربية فى مساندة أشقائها بلبنان وفلسطين وفى تحقيق الوحدة العربية بوصفها السبيل الوحيد لخروج الأمة العربية من حومة الذل والهوان إفلى ساحة الكرامة والشرف .
حشد القوى الوطنية والسياسية والشعبية للإنضمام إلى القضية ضد الحكام العرب كثقل سياسى لعمل إيجابى يمثل التكاتف الجماهيرى الضاغط عربياً وعالمياً .
إستغلال القضية فى إيقاظ الصحوة القومية لدى الجماهير العربية والتى عمد أعدائنا على إحباطها منذ أوائل القرن التاسع عشر وحتى الآن .
وسيلة من وسائل الرد على من يدّعون أن الجماهير العربية لا تملك قدرة التأثير على الصعيدين الداخلى والخارجى ، وأنها غائبة عن الفعل السياسى وغائبة حتى عن رد الفعل .
كشف النقاب عن تخاذل الحكام العرب فى التعامل مع قضايا الأمة المصيرية وتسليم زمام شعوبهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية حفاظاً على عروشهم البالية .
رابعاً / إختصاص القضاء المصري بنظرها :-
فقد نصت م 3 فقرة أ من قانون المرافعات على إختصاص المحاكم المصرية بالدعاوى التى ترفع على غير المصريين الذين ليس لهم موطن أو محل إقامة فى مصر ، إذا كان لأحد المدعى عليهم موطن أو محل إقامة فى مصر .
وبالنظر إلى إتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائى والتى وافق عليها مجلس وزراء العدل العربى بقراره رقم (1) بتاريخ 6 / 4 / 1983 نجد أن المادة رقم 28 فقرة د تنص على أنه:
(( تعتبر محاكم الطرف المتعاقد الذى صدر فيه الحكم مختصة فى حالات المسئولية غير العقدية ، إذا كان الفعل المستوجب للمسئولية قد وقع فى إقليم ذلك الطرف المتعاقد )) .
كما نصت المادة رقم 69 من الإتفاقية على أن أحكام تلك الإتفاقية ملزمة لأطرافها
( أى ملزمة لجميع الدول العربية ) .
خامساً / عدم خضوع موضوع الدعوى لأعمال السيادة :-
حيث نص القانون على أن أعمال السيادة التى يقوم بها رئيس الدولة أو الحكومة لا تخضع لرقابة القضاء ... إلا أن موضوع القضية يخرج عن أعمال السيادة ذلك لأن :
مخالفة السادة الملوك والرؤساء لما ورد فى دساتير بلدانهم فيما يخص وجوب السعى نحو تحقيق الوحدة العربية رغم أنهم أقسموا جميعاً عند توليهم لسلطاتهم على إحترام وتنفيذ كل ما جاء بتلك الدساتير لا يمكن أن يدخل ضمن أعمال السيادة .
كما وأن القانون قد قرر أن المعاهدات التى يبرمها رئيس الدولة بعد التصديق عليها من البرلمان تعد مصدر من مصادر المشروعية إستناداً إلى أنها تصبح جزءاً من القانون الداخلى الذى يخضع لرقابة القضاء .
فضلاً عن أن ميثاق جامعة الدول العربية ومواثيق التجمعات الإقليمية والإتفاقيات والمعاهدات التى أبرموها فيما بينهم والتى تخص التضامن والوحدة العربية وجميع قرارات مؤتمرات القمة العربية الصادرة عنهم قد أبرموها وأصدروها نيابة عن شعوبهم معبرين بها عن إرادة تلك الشعوب وفقاً لما جاء عنهم ... فإذا أخلوا بهذه الإلتزامات كان من حق كل مواطن عربى اللجوء إلى القضاء لإلزامهم بتنفيذها نظراً لما أصابه من أضرار مادية وأدبية بسبب هذا الإخلال .
سادساً / بالنسبة للقوة الملزمة لتنفيذ الحكم الصادر فى القضية على المدعى عليهم خارج مصر :-
فقد نصت إتفاقية تنفيذ الأحكام الصادرة عن مجلس جامعة الدول العربية بتاريخ
14 / 9 / 1952 على أن حكومات الدول العربية قد إتفقت على ما يلى :-
م 1 (( كل حكم نهائى مقرر لحقوق مدنية صادر من هيئة قضائية فى إحدى دول جامعة الدول العربية يكون قابلاً للتنفيذ فى سائر دول الجامعة ))
م 6 (( يكون للأحكام التى يتقرر تنفيذها فى إحدى دول الجامعة نفس القوى التنفيذية التى لها فى محاكم الدولة طالبة التنفيذ ))
سابعاً / بالنسبة لتوافر عناصر القضية :-
حيث تطلّب القانون فى أية دعوى صفة للمدعى وحق أومركز قانونى له وإعتداء على هذا الحق ومصلحة فى الدعوى :-
وصفة المدعى أو أى متدخل إنضمامى له فى الدعوى ثابتة كمواطن عربى وفقاً لما ورد بإتفاقية الجنسية الصادرة عن مجلس جامعة الدول العربية بتاريخ 5 / 4 / 1954 والتى نصت فى المادة الأولى على أنه :
(( يعتبر عربياً فى أحكام هذه الإتفاقية كل من ينتمى بجنسيته إلى إحدى الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية )) .
أما عن حق المدعى فقد تمثل فيما نص عليه القانون الدولى من وجوب الإلتزام بالمعاهدات والمواثيق والمعاهدات العربية قد أصبحت قوانين وطنية يتحتم العمل بها داخل البلاد العربية .
ومن ثم فإن الإعتداء على حق المدعى يتمثل فى حرمانه من حقوقه الأساسية ومن بينها حق الحياة بكرامة والتى كانت مصونة حينما كانت الأمة يداً واحدة وقلباً واحداً .
وبناء عليه يتبين مصلحة المدعى فى الحصول على حماية قضائية لرد ما وقع على حقوقنا من إعتداء نتيجة إخلال الحكام بإلتزاماتهم .
ثامناً / بالنسبة لما نصت عليه الدساتير العربية بشأن الإلتزام بالقومية والوحدة العربية :-
فعلى سبيل المثال لا الحصر :
فإن الدستور المصري أكد أن يسعى شعب مصر لتوحيد الأمة العربية .
والدستور السورى نص بمادته الأولى أيضاً على أن سوريا جزء من الوطن العربى والشعب السورى جزء من الأمة العربية يعمل ويناضل لتحقيق وحدتها الشاملة .
والدستور العراقى ينص بمادته الأولى أيضاً على أن العراق هدفه الأساسى تحقيق الدولة العربية الواحدة .
ودستور قطر ينص فى المادة الخامسة على أن قطر تؤمن بإخوة العرب جميعاً وتسعى لتدعيم وحدة الأمة العربية .
وهكذا جميع الدساتير العربية تنص على أن بلادها جزء لا يتجزأ من الأمة العربية
لقد طال المدى فإلى متى الصمت على الضعف والإستكانة وقبول المهانة ... إلى متى الإختلاف ونحن نعلم أن الوحدة هى السبيل الوحيد لإسترداد كرامتنا وحقوقنا المغتصبة إننا قد آلينا على أنفسنا ألا نترك بابا دون أن نقرعه لتحقيق وحدتنا المنشودة وهو ما دعانا إلى اللجوء للطرق على باب القضاء كوسيلة شرعية نعبر من خلالها عن رغبة أبناء الأمة فى وحدتهم ونفضح بها مواقف من يعيقون تحقيقها .
الهيئة العليا
لحزب مصر العربى الإشتراكى