الأسانيد القانونية لمحاكمة مجرمى حرب الكيان الصهيونى
عن مجازرهم ضد الشعبين الفلسطينى واللبنانى
أكدت المادة 27 من إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات على انه " لا يجوز لأى دولة أن تتمسك بأحكام قانونها الداخلى كسبب لعدم تنفيذ الإتفاقيات الدولية "
إتفاقيات جنيف الأربع الصادرة فى 12 / 8 / 1949 .. هى من نوع الإتفاقيات الجماعية الشارعة التى تنطلق من مبدأ الإختصاص العالمى الشامل ، أى أنها تلزم الدول المتعاقدة بأن تحاكم كل من يرتكب أحد الإنتهاكات الجسيمة الواردة بها دون النظر إلى جنسيتهم أو تقوم بتسليمهم إلى الدولة التى تطلبهم لإختصاصها بمحاكمتهم ، ومن ثم يتبين أن إتفاقيات جنيف هى من القواعد القانونية الآمرة ذات الصفة العالمية التى لا يجوز للدول مخالفتها ، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية عام 1970 فى قضية برشلونة ،وما أكدته أيضاً المادة 38 من إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ، والنتيجة المترتبة على ذلك هى أن القواعد الواردة فى إتفاقيات جنيف ملزمة لجميع الدول سواء كانت منضمة إليها أم لا ، وذلك تأسيساً على أن الإلتزام بحماية الحقوق الواردة فى القانون الدولى الإنسانى نابع من ميثاق الأمم المتحدة ذاته ومن القانون الدولى العرفى وليس التعاهدى .. كما وأن القواعد القانونية الآمرة لا تسقط ضرورة إحترام أحكامها بالتقادم .
جاء بالمواد 51 ، 52 ، 131 ، 148 من إتفاقيات جنيف الأربع على التوالى من أنه : " لا يجوز لأى طرف متعاقد أن يتحلل أو يحل طرفاً متعاقد آخر من المسئوليات التى تقع عليه أو على طرف متعاقد آخر فيما يتعلق بالمخالفات المشار إليها بالمواد السابقة " ، ومن المعلوم أن الكيان الصهيونى صادق على إتفاقيات جنيف الصادرة عام 1949 بتاريخ
6 يوليو 1951 وأصبحت ملزمة له .
نصت المادة 129/2 من إتفاقية جنيف الثالثة المتعلقة بأسرى الحرب والمادة 146/2 من الإتفاقية الرابعة الخاصة بحماية السكان المدنيين على أن يلتزم كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين بارتكاب الإنتهاكات الجسيمة أو بالأمر بارتكابها وبتقديمهم إلى المحاكمة أيا كانت جنسيتهم والطرف المتعاقد إذا فضل ذلك ،
وطبقاً لأحكام تشريعه أن يسلمهم إلى طرف متعاقد آخر لمحاكمتهم مادامت تتوافر لدى الطرف المذكور أدلة إتهام كافية ضد هؤلاء الأشخاص .
نصت المادة 88/2 من البروتوكول الأول الإضافى المتعلق بضحايا المنازعات الدولية المسلحة والملحق بإتفاقية جنيف على أن " تتعاون الأطراف السامية المتعاقدة فيما بينها بالنسبة لتسليم المجرمين عندما تسمح الظروف بذلك ومع التقيد بالحقوق والإلتزامات التى أقرتها الإتفاقيات والفقرة الأولى من المادة 58 من هذا البروتوكول وتولى هذه الأطراف طلب الدولة التى وقعت المخالفة على أراضيها ما يستأهله عن إعتبار " .
وفقاً لما ورد بديباجة إتفاقية ( عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ) حيث جاء فيها ما نصه " أن الدول الأطراف فى هذه الإتفاقية إذ تدرك ضرورة ومناسبة القيام فى نطاق القانون الدولى وبواسطة هذه الإتفاقية تأكيد مبدأ عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وبتأمين تطبيقه شاملاً " بمعنى أن الإتفاقية لم تفعل أكثر من تدوين قاعدة دولية عرفية مستقرة من أجل تأكيدها وضمان تطبيقها .
محكمتى نورمبرج وطوكيو .. حيث عقدت المحكمتين لمحاكمة كبار مجرمى الحرب العالمية الثانية وأكدتا على عدم سقوط جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بالتقادم .
القانون رقم ( 10 ) الصادر فى برلين بتاريخ 20 / 12 / 1949 وهو القانون الذى صدر من قبل الدول المنتصرة ( أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا ) وقد نصت المادة الرابعة منه على عدم تقادم جرائم الحرب .
أكد المبدأ الخامس من مبادئ التعاون الدولى فى تعقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية الصادرة عن الأمم المتحدة بالقرار رقم 3074 لسنة 1973 أنه : " يقدم للمحاكمة الأشخاص الذين تقوم ضدهم دلائل كافية على أنهم إرتكبوا جرائم ضد الإنسانية ويعاقبون إذا وجدوا مذنبين وذلك كقاعدة عامة فى البلدان التى إرتكبوا فيها هذه الجرائم وفى هذا الصدد تتعاون الدول فى كل ما يتصل بتسليم هؤلاء الأشخاص " ومن ثم يتبين أن المبدأ الخامس سالف الذكر واضح الدلالة فى محاكمة كل من إرتكبوا جرائم حرب فى البلدان التى إرتكبوا فيها هذه الجرائم .. ومن المعلوم أن قرارات الأمم المتحدة تصبح بمرور الوقت مصدراً رئيسياً لأحكام القانون الدولى لاكتسابها صفة العرف الدولى .
الهيئة العليا
لحزب مصر العربى الإشتراكى